قوس قزح ! ذكرى سنوية
19 مايو 2012 تعليق واحد
منذ عام 2004 , وانا اسطر في هذا اليوم تحديداً هذه الذكرى التي لا يمكن لآحد من افراد اسرتي ان ينساها او يتناساها مهما كان مشغولاً في يومه
قوس قزح !
لاتقلقوا فليس هي الوان السماء التي تأتي بعد المطر !
ولا هي تلك الاقواس التي يفرح بها الصغار في كل شتاء , حين تُمطر السماء قطرات تليها الوان الطيب الجذابة ..
19/5/2004 تحديداً هو يوم قوس قزح وحده لا غيره ,,
وفي هذا العام تحديداً كان له لونه الخاص , ورونقه الذي لا يُنسى ..
هو اسم لتلك العملية الجبانة التي اقدمت عليها اسرائيل بطائراتها ودباباتها وجنودها في جنوب قطاع غزة , تحديداً في مدينتي رفح ,, وكانت اول العمليات الكبرى التي تقوم بها اسرائيل بهذه الشراسه والعنجهيه التي اعتدنا عليها فيها
حينها اذكر كما تذكرني ذاكرتي احداثها على اكمل وجه وكأنها اليوم !!
كان الجزء الغربي من المدينة محاصراً بالكامل ( حي تل السلطان ) وسقط فيه مايقارب الـ 100 شهيد في بضع ايام , وانقطع عن اهل الحي الماء والطعام وماكان ينقص على اسرائيل وجنودها الا ان يقطعوا الهواء
بعد حصار هذه المنطقة , خرجت المساجد بعد التكبيرات التي اعتلت سماء المدينة ليهب ابناءها لفك الحصار عن من هم محاصرين , ويأخذوا معهم الماء لهم !!
اذكر وقتها ان اخوتي الثلاثة استأذنوا والدي بالخروج في المسيرة ( ومن عادة والدي يمنعهم من المشاركة خوفاً عليهم ) لكن هذا اليوم لم يمنعهم بل شجعهم
خرجوا ثلاثتهم , واذكر يومها ان امي قد كانت تجهز الغداء ( ملوخيه ) , فقالت لهم الغداء جاهز , رد اخي بلغته ( بس نرجع ) !
كانت الطائرات تحوووم في السماء كالغربان التي لا تعرف اين عشها , واعتادت ان تلف دون عناء , واستهوت ازعاج البشر ..
في طريقهم الى مكان تجمع المسيرة , اخي الكبير قال لهم , ( لا قدر الله لو حصل شئ بلاش نروح كلنا سوا !! ) خلونا نقسم اماكنا
واحد في بداية المسيرة واخر في المنتصف وانا في نهايتها
المشاكس ( عبد ) كما يحلو لي ان اناديه , تقدمهم الى اول المسيرة ,, وماهي اقل من ربع ساعه من بداية انطلاقها وقبل ان تصل الى بداية الحي المحاصر الا واطلقت الطائرات 5 صواريخ بأتجاه المسيرة !!
لا احد يستغرب هذا التصرف ابداً فالجميع يدرك انها هواية اي جندي اعتاد حمل سلاحه ولا مله له !
وقتها تلقائيا ودون سابق انذار قمت بأطفاء الراديو , لكي لا تسمع امي خبر , ولانها منذ اللحظه الاولى التي بدأ فيها قصف المسيرة لم تتمالك نفسها واخذت تبكي , دقائق وصوت التليفون يدق وكأنه يحمل خبر ما !
فكان محمد !
يخبرنا ان عبد مصاب , وانه تم تحويلة للمستشفى للعمليات مباشرة ! بعد ان كان يتجول هو واحد اصحابه بين جثث الشهداء عله يلقى احداً يعرفه , فوجد اخيه ملقى في ممر من ممرات المستشفى , امسك به وقال ( انت شو بتعمل هنا روح , في ناس مقطعه انت مش مشكله شوية دم بيرجع ) فما كان من احد الممرضين الذين كانوا في نفس الممر الا وقال لمحمد , ( انت شو بتحكي ) هذا بتعرفه ! شوي وهيروح من ايدنا صفى كل دمه ع العمليات مباشرة بيجهزوله الغرفه !!!
وبعد عملية لوقف النزيف تم تحويلة مباشرة لمستشفى امكاناته اكبر لاجراء عمليات اكبر في العصب والشرايين في الكف
الطرق مفصولة , ولا احد يستطيع ان يخرج للمستشفى !
لكن قدر الله ان محمد له صاحب يسكن بجوار المستشفى اتصل به فورا واخبره ليتوجه صاحبه الى المستشفى ويمضي مع عبد 13 يوماً الى حين انسحب الجيش من المنطقة لنتمكن من الذهاب نحن !
فجأه ,,,
الناس بدأت تتوافد وكأن هناك امراً , احدهم يسلم على والدي ويقول له ( عظم الله اجرك )
الاخر يسأل متى ستكون الجنازة , الثالث يسأل اين سيقام العزاء … وابي ينظر في وجوههم ولا يتكلم بحرف واحد !
اخبروه ان ابنه مصاب , وتأتي الناس على انه شهيد !
لا احد يدري تماماً ماهو الخبر الاكيد , لان حينها لا احد يتمالك المشهد امامه !!!
واذا بالاخبار بعد 6 ساعات تعلن ان اسم الشهيد الذي تم الاعلان عنه ( عبد الرحيم برهوم ) خاطئ , وللتصحيح فهو مصاب !
هنا تنفست بقوة !!!
وعرفت لماذا كان الناس يجتمعون اسفل البيت ويجهزون المكان !
امضى هذا الحبيب في سريرة بالمستشفى 35 يوماً اجري له خلالها 16 عملية , فقد وصل المستشفى وقد تم تصفيه دمه كاملاً ولولا قدر الله وارادته لما كان بيننا اليوم ..
كما ترون الصورة , فهو المحاط بالدائرة ذات الاطار الاحمر , عثرت على هذه الصورة بعد الاحداث بسنتين مصادفة , ومحتفظه بها الي اخر يوم في عمري !
اصابته كانت في يده , لكنها اخذت منه الكثير , فهي الى اليوم رغم كل العمليات التي اجريت له كما هي ..
فقد الشعور بالاحساس في اصابعه الثلاث في يده اليمنى , واثر ذلك على العصب الخاص في كفه !
وقدم امتحاناته النهائيه في غرفه المستشفى , فقد كانت فتره امتحانات نهايه الفصل , والجميل في الموضوع
ان كل عام يحتفل هو بهذا اليوم بيننا , ويقص علينا الحدث كما لو انه ماثل امامه الان ..
كل عام , وانت بيننا ( وكل عام وانت في هذا اليوم ) تكبر فينا ونكبر معك ..
هي حكاية جريح !
لم يفقد الكثير , لكنها تطوي بداخلها الف حكاية لجرحى فقدوا الكثير الكثير
لا تنسوهم من دعاءكم , وفداء للوطن تهون دماء ابناء الوطن
حصيلة هذا القوس في هذه الساعه فقط الذي لُون بدماء الشهداء (68) شهيداً ومايفوق الـ (150 ) جريح
خُيل لي ذات ليله ان الوجع قد التئم , وانه لم يعد ينزف كما الوقت الماضي , على العكس ايضا فقد خُيل لي انني امرح , واسرح في فضاءات الكون , دون قيود , دون سدود , دون حدود
ومازلت اردد ايضاً انني احيا بعيداً رغم ذاك الحب عن الحبيبة , وكلما اقتربت منها وجدت نفسي تائها بين ثنايا الحب اللا منتهي في قاموس حبْ ابدي , لا يمنحني سوى فرحاً ترفرف له جدران القلب المكلوم على بعدك !
اليوم الاول من العام الدراسي 2011-2012 م للفصل الثاني الجامعي بدأ ,,
في كل صباح , اردد قدر ان احيا في المنفى بوثيقه سفر مصريه !












أحدث التعليقات